الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

270

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال : انّا للهّ وانّا إليه راجعون ذهبت واللّه نفسي ثم حلف انهّ لا يعرف موضع ثلاثمائة ألف درهم فكيف عشرة آلاف ألف درهم فقال له صالح جد في عملك فقال له امض بي إلى منزلي حتى أوصي واتقدّم في أمري فمضى فما هو ان دخل حتى ارتفع الصراخ من منازله وحجر نسائه فأوصى وخرج وما فيه لحم ولادم ، فقال صالح : امض بنا إلى أبي علي يحيى بن خالد لعل اللّه أن يأتينا بفرج من جهته فمضى معه فدخل على يحيى وهو يبكي فقال يحيى ما وراءك فقص عليه القصة فقلق يحيى بأمره وأطرق مفكّرا ثم دعا خازنه فقال كم عندك من المال قال : خمسة آلاف ألف درهم ، قال احضرني مفاتيحها فأحضرها ثم وجهّ إلى الفضل انّك أعلمتني ان عندك - فداك أبوك - ألفي ألف درهم قدرت أن تشتري بها ضيعة وقد أصبت لك ضيعة يبقى ذكرها وشكرها وتحمدن ثمرتها فوجهّ إلينا بالمال فوجهّ به . ثم قال للرسول امض إلى جعفر فقل له ابعث إلى - فداك أبوك - ألف ألف درهم بحق لزمني ، فوجهّ إليه فقال صالح هذه ثمانية آلاف ألف ألف درهم ثم أطرق أطراقه لأنهّ لم يكن بقي عنده شيء ثم رفع رأسه إلى خادم على رأسه وقال له امض إلى دنانير فقل لها وجهي إلي بالعقد الذي كان الخليفة وهبك إياّه فجاء به فإذا عقد كعظم الذراع فقال لصالح : اشتريت هذا للخليفة بمائة ألف وعشرين ألف دينار فوهبه لدنانير وقد حسبناه عليك بألفي ألف درهم وهذا تمام المال فانصرف وخل عن صاحبنا قال صالح فأخذت ذلك ورددت منصورا معي فلما صرنا بالباب انشد منصور متمثلا :